الحمد
لله رب
العالمين، نحمده حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه
الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.
وبعد:
فقد كلفني المرحوم محمد الأمجد بن الحسن
ـ قبل وفاته
بشهرين رحمه الله ـ بإنجاز ما يمكن
إنجازه في سبيل إخراج كتاب أو مذكرة على الأقل تتضمن التعريف الكامل لمجموعة أهل (الفالين
الصديق) بصورة أوسع و أكثر شمولية :
تكون مرجعية عامة لهذه المجموعة :
موضوع النسب ، الثقافة ، المشاهير
، أماكن التواجد.
هذا ما كان يسعى المرحوم محمد الأمجد
الى تحقيقه و جعله في كتاب يتم نشره على نطاق أوسع ، رغم أنه قد أصدر مذكرة في هذا
الموضوع سنة 1993 لكنه منذ مدة يتطلع الى مراجعتها وتوسيع مواضيعها ـ وذلك مطلب
عند البعض ـ أو انشاء مطبوع جديد يحل
محلها ويشمل ما ضاقت عنه الأولى.
وقد كان رحمة الله علينا وعليه باحثا
في الأنساب بصورة عامة ومرجعا من مراجعها.
لكن المرض شغله عما كان يتطلع إليه
ونظرا لاهتمامه بالموضوع كلمني بشأنه ــ وهو يعي الظرف الذي هو فيه ــ قبل وفاته
بيومين فقط علما بأن وفاته كانت يوم الاثنين 16 اكتوبر 2017 م .
لذا نظرت في الخيارات المتاحة أمامي:
1 – إما ترك الموضوع وإهماله وهو ما لم
أكن أرضه.
2- إنشاء مؤلف جديد قد يأخذ جهدا ووقتا
كبيرين (سنة أو تنيف).
3- الاعتماد على المذكرة الموجودة
(مذكرة محمد الامجد) و جعلها أساسا لبحث يكون أشمل.
فوقع الاختيار على هذا الأخير رغم عجزي و عدم
خبرتي بهذا المنحى ورغم أن هذه المجموعة فيها من هم أجدر مني بالكتابة في هذا
الشأن لكني سأبذل ما بوسعي بحول الله وقوته فاتحا المجال أمام من أراد الاسهام في
هذا الجهد الذي أرجو أن يكون خالصا لوجهه تعالى.
وعليه فإن هذ الاختيار يتطلب مراجعة
شاملة للمذكرة :
1
طباعة النص من جديد كاملا على الجهاز الآلي.
2
ترتيب فقراته وغربلتها و تخريجات او احالات ما لم يكن قد أحيل من قبل.
3
توسيع المحاور من جديد الى 7
بدلا من 3 .
4
البحث عما جد من مراجع منشورة لها صلة بالموضوع.
5
اقتراح تغيير طفيف على العنوان "آل الصديق الفودي القلقلمي الإدريسي
الحسني" وإخراجه في طبعة ثانية بدلا من "وثيقة نسب الفاضل بن الصديق
الفودي الإدريسي الذي " هو عنوان الطبعة الاولى و لأن الوثيقة لا تطلق إلا
على القليل.
وبما أن هذا العنوان يشمل جميع آل
الصديق، فقد ذكرنا كل التفرعات التي تنتمي إليه مع الإشارة إلى الجهات أو القبائل
التي يقطنون فيها.
لكن موضوعنا هنا بالأساس ــ كسابقه ــ
هو أهل الفالن الصديق المنتسبين في أخوالهم (إديقب) هذا من جهة و من جهة أخرى يظل
موضوع الأنساب يحتل حيزا كبيرا من اهتمامات الأفراد وحتى المجموعات.
ذلك أنها تدخل في
محددات الشخصية والتعريف لأي فرد كان.
ومن هنا بات حرص أفراد كل مجموعة على تحديد جذورهم الاصلية
مطلبا يكاد يكون فطريا.
وقد كان علم الأنساب متداولا بين العرب في الجاهلية وعلى مر
العصور الإسلامية وكان ممن نبغ فيه الخليفة الأول أبوبكر الصديق رضي الله عنه، ومن
بعده كان المسلمون يتعلمون الأنساب كما يتعلمون الفقه، فكانوا إذا قصدوا سعيد بن
المسيب للتفقه في الدين، قصدوا عبد الله بن ثعلبة ليأخذوا منه الأنساب ابن عبد البر (الانباء ص 43).
وهكذا ظل الاهتمام بهذا العلم متزايدا حتى شمل الخيل وأصولها.
وعلم النسب حث عليه الإسلام ورغب في صلة الرحم وهذه الصلة لا
تمكن إلا بمعرفة الأنساب كما أنها معينة على التعارف لما يظهر من وشائج
القربي بين الافراد و المجموعات.
قال تعالى: (يأيها
الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند
الله أتقيكم ) الآية 49 من سورة الحجرات
وقال تعالى : (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به
والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) الآية 1 سورة النساء صدق الله العظيم.
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التمسك بها، والابتعاد
عن ادعائها
(ليس رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله).
(ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار)
البخاري الجامع الصحيح ص384.
وفى أيام بني العباس
انتقلت العناية بالأنساب من مرحلة الرواية الى مرحلة التدوين.
وكان الإمام النسابة هشام بن محمد الكلبي ت سنة 204 هـ ، أول من
فتح باب البحث والتدقيق في الأنساب وقد عني العلماء بالنسب وعددوا له فوائد كثيرة لدرجة أن الامام ابن عبد البر
قال بأن علم الانساب علم لا يليق جهله لذوي الهمم ( الأنباء )ص 42
ملاحظة:
ما تضمنه هذا المطبوع تدعمه الوثائق المكتوبة والموجودة ،
ويعززه الإجماع، والتواتر والفشو،
قال الناظم :
وجوب تصديق
شخص يدعي نسبا إن حازه مثل حوز
الشاء والابل
خاصة اذا كان ممن يشملهم قول العلامة حيمد ولد انجبنان ولد
متالي:
من صح أنه
من آل قلقم شرفه كالنار فوق علم
ونحن نحوزه ونتشبث بموقعنا بوصفه غصنا من أغصان هذه العائلة
الشريفة الكبيرة.
و أخيرا أشكر كل من ساعدني في إنجاز
هذه الطبعة أسأل الله لي و لهم و لمن قرأه التوفيق لما يحبه و يرضاه –آمين-.
محمد محمذن فال بيات
أنواكشوط
بتاريخ :
21\1\2018م
تعليقات
إرسال تعليق