التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أولا : الأدارسة


1 ادريس الاول  هو إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط  بن علي كرم الله وجهه , هذا الرجل فر من وقعة فخ المشهورة التي قام بها العباسيون ضد أبناء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه سنة 164ه، وفخ هي بلدة قرب مكة، كما فر من الوقعة أخواه يحيى بن عبد الله، وسليمان بن عبد الله الذي قيل إنه جد العلويين ـ انظر مذكرة المصطفى حبيب الرحمن ـ غير أن يحيى فر إلى بلاد "الديلم" ووقع في يد هارون الرشيد فقتله، أما إدريس فواصل السير ومعه مولاه راشد إلى مصر فساعدهما والي البريد بها على مواصلة السير إلى إفريقية ،وبعد وصولهما نزلا عند إسحاق بن محمد عبد الحميد وقبل دعوتهما فتمت بيعة ادريس سنة 172ه، وبهذا التاريخ تقاسمت ثلاث دول مغربية بلاد المغرب في أواخر القرن الثامن الميلادي وهذه الدول هي:
ــ الدولة الإدريسية بالمغرب الأقصى (مراكش) 988م
ــ الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط 776م
ــ الدولة الأغالبية بالمغرب الأدنى800م
وقد انفصلت جميعها عن الدولة العباسية ببغداد, أما الدولة الإدريسية فقد تعرضت لعدة أخطار منذ نشأتها الأولى حالت دون مجاراة مثيلاتها في الأندلس وبغداد وذلك لانشغالاتها بالحروب في معظم أوقاتها.
ومن أهم تلك الأخطار المؤامرة التي قام بها هارون الرشيد عندما علم أن إدريس ينوي غزو القيروان ـ وكانت تابعة لحكم العباسيين ــ فقرر التخلص منه بإشارة من يحيى البرمكي فأرسل له مولى المهدي الملقب بالشماخ فقتله بالسم وفر راجعا،[1] ومن تلك الأخطار أيضا تلك الفتن الداخلية وخاصة في عهد يحيى الأول وقد ساعدت إدريس قبيلة بو ليلى التي  تتفرع عن قبيلة البرانس ، وبعد أن سيطر على المنطقة زحف على تامسن لمحاربة البورغواطيين المجوس  ،ونشر الإسلام بين قبائل البربر وفي سنة 173 انتهى إلى تلمسان فبايعه أميرها محمد بن خزر وأسس بها مسجدا وتواردت أخباره أيضا إلى الرشيد فاحتال له[2]

2: إدريس الثاني  من )177213هـــ(
ترك إدريس الأول الذى دفن في مدينة زرهون جنينا في بطن جاريته كنزة المغربية ،وعندما ولد سمي إدريس الثاني وهي عادة عند العرب مثل الحسن بن الحسن وهند بن هند الخ .وقد حافظ على شؤون الدولة حينذاك  الوزير راشد حتى سنة 188هــــ فبايع الناس إدريس  الثاني وعمره احدى عشرة سنة ، ولكن البربر قتلوا راشدا بزعامة إبراهيم بن الأغلب فقام بكفالة إدريس يزيد بن الياس  ، ولما بلغ ادريس سن الرشد لم يطمئن للبربر لكثرة ثوراتهم فاستبدلهم بوزراء من العرب منهم عمير بن مصعب الأزدي وعبدالله بن مالك الخزرجي وعامر القيسي .وفى سنة 192 هـ أختط مدينة فاس وبدأ يحارب ثورات البربر وخاصة الصفرية حتى قضى عليهم  . وفى سنة 213هـ توفي رضي الله عنه .

3: محمد بن إدريس الثاني من 213 هـ - 221هــ
ترك إدريس الثاني اثنى عشر ولدا ، وعهد بالإمارة لابنه محمد وقسم الولايات على إخوته فبدأت الخلافات تدب بينهم مما أضعف الدولة أمام أعدائها الداخليين كالبرغواطيين والخوارج والخارجيين كالأمويين في الأندلس والفاطميين في المغرب لأنهم يختلفون معهم عقديا.
واستمرت هذه الفتن من حين لآخر مما أضعف الدولة فكان لذلك أثره في الأطماع الخارجية ،وكان أشدها خطرا خطر الفاطميين والأمويين ، فكان خوف الأمويين بالأندلس من الفاطميين في عهد عبد الرحمن الثالث سببا للتدخل عسكريا في المغرب ، فتمكن من الاستيلاء على سبته وطنجة ، كما غزا  قائد الفاطميين عبيد الله المهدى دولة الأدارسة سنة 300ه فانتصر على أميرها يحي الرابع فارغمه على قبول الصلح  . وبعد ذلك نشبت عدة حروب بين الدولتين فالفاطميون شيعة والأدارسة سنيون ، وبفعل هذه العوامل بدأت الدولة الإدريسية تتقلص وتفقد المدينة تلو الأخرى أمام أعدائها الى أن فقدت سيطرتها على كل المغرب وذلك بتغلب الفاطميين على أبى القاسم آخر أمراء الأدارسة عند قلعة "قلقم" بالأزيرية القديمة ) اكليميم (  .وتسمى هذه القلعة قلعة العقاب أو النسر وكانت هي آخر معقل  في الجنوب سنة 375 هـ
وبعد ذلك:
1ــ: تفرقوا في بلاد الله بحثا عن العيش والنجاة جنوبا وشمالا ، يقول يوسف بحري في كتابه جغرافية موريتانيا مسحة شاملة: "فما إن بسط العرب المسلمون سيادتهم على بلاد
المغرب كلها حتى بدِأوا في التوغل صوب الجنوب في موجات مستمرة ليس بصدد الإغارة أو اقتناص الممالك  وإنما للإقامة الدائمة يحملون معهم رسالة سامية ويتحدثون بلغة مرموقة يبحثون عن مجال أوسع للعيش والتجارة  ،وكانت كلما اجتاحت العرب ضائقات أو أزمات سياسية تمعنت هذه القبائل في هجرتها نحو الجنوب حتى وصلت إلى مشارف نهر السينغال" /ص 429 المرجع السابق يوسف بحري.
ويقول البكري في كتابه المغرب /ص :158 "لقد قدم العرب الى المنطقة مع طلائع الفتح الإسلامي وتكثفت هجرتهم إليها بفعل التجارة إلى حد جعلهم يمثلون مع الزناتيين أهم فئات مدينة أوداغست.
2ــ: كثيرا ما كان هؤلاء الشرفاء يخفون انتسابهم للأدارسة حيث كانت الدولتان الفاطمية والأموية وحركات البربر وخاصة الخوارج تحاربهم خشية أن يكونوا دولة جديدة لاستقطابهم وميل الناس إليهم لقرابتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم .
ومن أبرز أعلامهم الذين ذاع صيتهم بعد ذلك  وقد كان في قلعة العقاب أو قلعة النسر الآنفة الذكر  يحي الكبير القلقمي . وهذا الرجل ينتمى إليه جل الأدارسة في موريتانيا وما جاورها.[3]
 يقول حيمدّ ولد انجبنان ولد متالي:
                 من صح أنه من آل قلقم         شرفه كالنار فوق علم
ويحيى هذا ابن سيدي محمد بن سيد عثمان بن ملاي أبى بكر بن  سيد يحي بن ملاي عبد الرحمن بن أحمد الزكي)ملاي أران (بالأزيرية ابن ملاي عبدالله الكامل )اتلان( بالشلحية ابن أحمد الأغر أجملان بلغة الطوارق وهذا الرجل ينتمى إليه بعض القبائل الإدريسية مثل تنواجيو وادكجمل أي أبناء أجملان  .وكذلك السماليل الذين كونوا الزاوية السملالية في المغرب زاوية "إليغ" التي أسسها أبو حسونة علي بن محمد بن أحمد بن موسى السملالي الذى سيطر على منطقة السوس وأسس بها مدينة "إليغ" التي أصبحت سنة 1620 م 1030هــ عاصمة بأتم معنى للكلمة.[4]
واحمد الأغراجملان المذكور بلغة الطوارق ابن ابراهيم بن  ملاي مسعود بن عيسى بن عثمان بن إسماعيل بن عبد الوهاب بن يوسف بن عمر بن يحيى بن عبدالله الأكبر بن ملاي أحمد الأغر بن إدريس الثاني بن إدريس الأول بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي كرم الله وجهه.

3ــ: الدور الثقافي الذى لعبه النازحون من هؤلاء الى الجنوب:
عندما نزح بعض هؤلاء الأدارسة إلي الجنوب نشروا الدين واللغة العربية في الصحراء الجنوبية . يقول محمد بن القاضي في مقال له في مجلة الشعاع العدد الأخير 84 يقول: "وازدادت اللغة العربية ترسخا وشيوعا بدخول قبائل بنى حسان، ولكنه من الخطأ الكبير أن نأخذ الفكرة بإطلاقها فنحتسب أن اللغة العربية في هذه البلاد يرجع أمرها إلى دخول تلك القبائل في نهاية القرن الثامن الهجري، ولكن كان لهم دور كبير في مواصلة نشر اللغة العربية ، بينما لعب الأدارسة وغيرهم من القبائل العربية دورا كبيرا في نشر الدين واللغة  ، كما كان ذلك هدفا لدولة المرابطين"  .
ومن هؤلاء الأدارسة الإمام الحضرمي الذى كان قاضيا لأبى بكر بن عامر حيث استقدمه من بلاد الأندلس  ،والإمام الحضرمي هو مؤلف كتاب الأخلاق المسمى "الإشادة بتدبير الإمارة" كما أن منهم الشريف عبد المؤمن مؤسس مدينة "تِشيت" سنة 536هــ وغيرهم من أجلاء الأدارسة.


4ــ:  أهم أمراء الادارسة:
اـ إدريس الأول مؤسس الدولة وشمل نفوذه معظم مراكش وغرب الجزائر، وهو الذي قدم من الشرق فارا من وقعة فخ المذكورة سابقا .
ب ـ إدريس الثاني وأمه كنزة المغربية  الذي لم يولد إلا بعد موت والده  فبويع  وعمره إحدى عشرة سنة ، وكان فيما بعد أميرا مقتدرا وقائدا محنكا  ،ومن أهم أعماله تأسيس مدينة فاس سنة 192هـ التي اتخذها عاصمة له.
ج ـ يحيى الأول ابن محمد وقد امتدت الدولة في عهده وازدهرت.
د ـ يحيى الرابع ويعتبر من الوجهة التاريخية واحدا من أعظم أمراء الأدارسة حيث بلغت الدولة في عهده أقصى ازدهار لها.
 وكان عالما جليلا وقائدا محنكا وإداريا خبيرا، مع أن إدريس الأول يعود إليه الفضل في تأسيس الدولة  ،حيث استطاع أن يوحد القبائل الأمازيغية تحت سلطة مركزية واحدة من الناحيتين الدينية والسياسية.
 وكانوا يعتنقون المذهب السني ، وهذا هو سبب خلافهم مع الفاطميين . ويعد جامع القرويين الذى شيدته فاطمة بنت يحي الأول جامعة كبرى حيث كان محط رحال العلماء وطالبي العلم من العالم الإسلامي وحتى من أوروبا.
فقد كان من رواده البابا سلفنسر الثاني الذى كان أول من نقل الأرقام الهندية الى أوروبا والتي عرفت في أوروبا بالأرقام العربية  ، وكانت جامعة من أعظم الجامعات الإسلامية في ذلك الزمن.



[1] انظر الاستقصاء ج 2
[2] ذكره ابن خلدون في المجلد الرابع
[3] راجع زروق في الأنساب وموسوعة المختار ولد  حامد ومذكرة المصطفى بن حبيب الرحمن
[4] راجع بهذا الخصوص مذكرة "شربب" لمحمد المختار بن السعد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بعض أعلام أهل الفال ولد الصديق

 الموضوع الخامس : الملحق الثقافي أهل الفالين الصديق مجموعة تتصف بما تتصف به زوايا المنطقة من معرفة وعادات وأخلاق ومحافظة فقد كانت لهم محاظرهم ونواديهم الأدبية والمعرفية رغم صعوبة الحياة الأمنية والمناخية والسياسية . ونظرا لهذه العوامل فقد ضاع الكثير من تراث هذه المجموعة كغيرها من المجموعات المشابهة التي تعيش حياة الحل والترحال ؛فقد ألفت هذه المجموعة ــ كغيرها من قبيلة اديقب ـ رحلة الربيع والخريف بين اترارزة وتيرس ومن أدلة ذلك وجود مائة 100 دفين من أهل الفالين الصديق في مقبرة باكليل جنوبي مدينة تكنت. ونظرا   لكل هذه العوامل وغيرها من العوائق :كندرة وسائل التدوين ،وتأخر التمدن ،ورحيل المشائخ الذين يعتبرون مراجع يحتج بحفظها المتوارث للقصص التاريخي، فقد كان الأبناء يخجلون من حكاية آثار آبائهم مما ساعد في ضياع الكثير من هذه الآثار. ورغم كل هذا فقد أخترنا نماذج من أعلام هذه المجموعة تركوا آثارا في مختلف مجالات العلم من حفاظ وعلماء وشعراء وكان المجال   الجغرافي لهذا النشاط من الصحراء الغربية الى الجانب الغربي من اكيد باترارزة . أما الإطار الزماني فهو من اواخر القرن ...

رابعا : الصديق

رابعا :   الصديق : أما نسب الصديق وإخوته فهو كما يلى:   الصديق ولد   فودي الثاني الجامع بن حبيب الله الملقب ) اتشاغ ييج ( بن أحمد بن حيبل   بن احمد الهادي بن إبراهيم بن أبى بكر ــ وهو الذى كان يرضعه والده في الطريق ــ ابن محمد ذي الثدي بن إبراهيم بن شمس الدين الأول بن يحي الكبير القلقمي بن سيدي محمد بن سيدي عثمان بن ملاي أبي بكر بن سيد يحي بن ملاي عبد الرحمان بن أحمد الزكي    ) ملاي أران بالازيرية ( بن ملاي ) عبد   أل أتلان ( بالشلحية بن أحمد الأغر ) اجملان ( بن إبراهيم بن ملاي مسعود بن ملاي عيسى بن ملاي عثمان بن ملاي اسماعيل بن ملاي عبد الوهاب بن ملاي يوسف بن ملاي عمر بن يحي بن عبدالله الأكبر بن ملاي أحمد الأغر بن إدريس الثاني   بن إدريس الأول بن عبدالله الكامل ) المحض (   بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي كرم الله وجهه من فاطمة الزهراء. وتعميما للفائدة ارتأينا أن نضع ملحقا خاصا يعضد هذه السلسلة تجدونه في النهاية ان شاء الله. حرب شربب لارتباطها بالموضوع: وكانت على خلفية منع الزكاة حيث دارت رحاها بين الزوايا بقيادة تاشمش ...

المراجع والخاتمة

المراجع التي اعتمدتها هي (1)         المصادر التـــاريخــــيــة التي تناولت المغرب الأقصى مثل ابن خلدون والاستقصاء والتاريخ الإدريسي وصاحب الحلل الموشية والدرر البهية للبلاذري والمسالك والممالك للبكري وروض القرطاس لابن أبى زرع وغيرها . (2)         موسوعة المختار ولد حامد في الكلام على سيدي بو بزولة . (3)          كتاب نعت  البدايات للشيخ ماء العينين ) ص أ ( نظم للأنساب. (4)         منظومة حيمد ولد انجبنان  بن متال التي تتناول أبناء أبى بزولة . (5)         مذكرة المصطفى بن حبيب الرحمن التندغى التي تتناول شرف سلالة أبى بزولة (6)         ومؤلف للشريف سيد أحمد بن الصبار المجلسي يتناول فيه بعض أنساب قبائل شنقيط العربية واثبت فيه شرف سلالة أبى بزولة وكافة من ينسبون للشريف شمس الدين الأول. مذكرة  تاج المناقب والفصول في مآثر القلاقمة آل الشريف أبى بزول...