وفى نهاية هذا البحث تراءت لي عدة
ملاحظات
(1)
ـ الموقف الشرعي من الانتساب للأخوال وقد رأينا في الصفحات الأولى
تحذيرا شديدا من الانتساب لغير الآباء غير أني عند رجوعي إلى سورة الأنعام في
التفاسير وجدت الآية الكريمة التي تقول:
<< وكلا هدينا ونوحا هدينا من فيل ومن
ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكرياء ويحيي وعيسى وإلياس كل من الصالحين >> فرأيت
أن من ضمن هؤلاء الأنبياء الذين عدوا من ذريته ــ والضمير يعود الى ابراهيم ـ عيسى
الذي هو من ذرية ابراهيم عن طريق أمه مريم، ووجدت عند المفسرين وخاصة القرطبي أن الانتساب للأخوال جائز وذكروا الحديث الموجود في
الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال < إن ابن أخت القوم منهم >فتح
الباري شرح صحيح البخاري حديث رقم 3327
ويذكر أصحاب السير وخاصة ابن هشام أن أبناء إسماعيل
تعربوا من أخوالهم جرهم لأن أمهم بنت مضاد الجرهمية ولذا قال البدوي في الأنساب بعد أن ذكر
العرب العاربة
وهؤلاء العرب باروا والذبيح
منهم تعرب على القول الصحيح
والضمير في منهم يعود الى جرهم.
(2) يكاد يجمع العلماء
على أن الناس مصدقون في أنسابهم وانظر لذلك شراح خليل خاصة الحطاب والدرديري،
والكفاف شرح محمد الحسن ولد أحمدوا الخديم في باب الإلحاق والى هذا اشار العلامة
حيمد ولد متالى : الناس في الأنساب صدقوا ولو... إلخ كما يذكر الصوفي ولد امخيتير
في قصيدته السابقة.
(3) ملاحظات تتعلق
بالجانب الثقافي: أقول إن هذا الحي مثل بقية الزوايا كان منهم العلماء كما سيأتي
في الملحق الذي ذكرنا فيه بعض مشاهير المجموعة إلا أن تراثهم الثقافي ضاع مثلما ضاع الكثير من
التراث لأخرين نظرا للأزمات والمحن الآنفة
الذكر فكانت لهم محاظرهم كمحظرة أحمد بابو
والمصطف وابنه أحمد وسيد محمد ولد أحمد بابو وابنه محمد عبدالله ومحمذن ولد مولود ولد حبل وابنه أحمد .
(4)
الملاحظة الرابعة: تتعلق بالأدارسة بصفة عامة وهي رد على من يستكثر
الشرفاء في المنطقة فإنه من الثابت تاريخيا أن الأدارسة كونوا دولة في شمال المغرب
العربي كما عند ابن خلدون والطبري و الاستقصاء وغيرهم وتذكر تلك الكتب أن الدولة
الإدريسية استمرت حوالي قرنين من الزمن وعندما أطيح بها تسربت فلولها غربا وشرقا وجنوبا وشمالا، وتذكر نفس المصادر
أن مجموعة كبيرة انتشرت في الجنوب ليست بحجم هجرة القبائل المعقلية وإنما كانت هجرة الأدارسة على شكل أفراد
ومجموعات صغيرة، وهذه الحقائق لا تترك مجالا للاستغراب في شأن كثرتهم في هذه
البلاد وغيرها، وإذا أخذنا الشك منهجا فلماذا لا نستغرب كثرة القبائل الأخرى مثل
البكرية والفهرية والأوسية والخزرجية وغيرها، و المراجع لا تذكر فيما أعرف أن
الأدارسة أصابتهم جائحة لا تصيب سواهم ، فالأزمات التي تعرضوا لها معروفة تاريخيا
مثل وقعة كربلاء ووقعة فخ، وتذكر المراجع الإيرانية أن الحسينيين وحدهم بلغوا) 12 مليون ( في ايران سنة 1975م ومن
المعروف أن الحسينيين يكثر وجودهم في الشرق كالأردن والعراق وإيران وأن الحسنيين
يكثرون في المغرب لأنهم كونوا دولة الأدارسة بعد فرار جدهم إدريس بن عبد الله من
وقعة فخ المشهورة بالقرب من مكة.
إلا أن هؤلاء الأدارسة لم يكونوا في الغالب
قبيلة مستقلة فهم غالبا على شكل مجموعات داخل قبائل وكثيرا ما كانوا يتخذون التقية
في أنتسابهم في بداية الأمر خوفا على أرواحهم ، وتواضعا حتى لا يكون ذلك الشرف
وسيلة لاكتساب الأمور الدنيوية ، غير أن الموقف الشرعي يتطلب من الشريف أن يكون
شريفا في سلوكه ومعاملته ، فالشرف يحمل أعباء ولا يسقطها وهم أولى الناس باتباع
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقرابتهم منه قال تعالى :<< قل إن كنتم تحبون
الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم >>
فعلى الشرفاء أن يعرفوا ـ بالإضافة الى ما يجب
على كل مسلم ـ ما يتعلق بأمر الزكوات فقد اختلف العلماء في مسألة الصدقة على
الشرفاء بعد أن أنقطع نصيبهم من بيت المال والغنائم . فمن العلماء من حرمها عليهم
مطلقا وهذا هو الأصل، ومنهم من حرم عليهم الصدقة الواجبة، ومنهم من حرم عليهم
الصدقة التطوعية ، وبهذا الصدد يقول محمد عالي ولد عبد الودود )عدود ( :
فائدة من أظرف الظريف صدقة الشريف للشريف
أحلها النبي دون
بـــــاس على سؤال عمه العبــاس
بسند ليس به من
هاشـم جل رجاله من آل
هاشــم
أما حكم المالكية فهو مضمون البيت التالي :
والوقت فاض بجواز أعطا الآل من مال الزكاة قسطا
وللمزيد من هذه الأحكام راجع زهر الرياض
الوردية للعلامة الشيخ محمد المامي بن البخاري ومذكرة الأستاذ محمد بن أحمد مسكة
وأن كان الحديث المشهور غير صحيح نصا فمعناه
صحيح <<أنا جد كل تقي ولو كان حبشيا
وبريء من كل شقي ولو كان قرشيا >>
تعليقات
إرسال تعليق