بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وأزواجه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ،
وارض اللهم عنا وعن آبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وأبنائنا وسلم تسليما كثيرا إلى يوم
الدين.
وبعد فقد رأيت – لعدة أسباب – تسجيل هذه الورقات التي تتناول نسب وتاريخ أهل الفاضل بن الصديـق،
وقد كلفني ذلك عدة نشاطات استغرقت قرابة عقدين من الزمن وذلك راجع إلى البحث والتمحيص والتحقيق في كل ما
أجده من معلومات تتعلق بالموضوع وقد
اعتمدت في هذا البحث منهجية شرعية
معززة بالأدلة التاريخية والمنطقية
،ونظرا لكثرة المصادر والمراجع فإنني أعترف بعجزي عن استقصاء الموضوع نظرا لتشعبه وضعفي عما يتطلبه ذلك من جهد، إلا أنني بهذا
العمل المتواضع أفتح الباب لمن يريد إثراء الموضوع.
أولا: الموقف الشرعي:
اتفق العلماء على صحة حديث
"الناس مصدقون في أنسابهم" كلام لمالك
وفي كلام جمع عن عدة كتب فقهية أن مالكا قال:
"الناس مصدقون في أنسابهم ولو ادعوا الشرف"
ويقول حيمد بن متال :
الناس في الأنساب صدقوا
ولو للشرف انتموا أتى كما رووا
ويقول العلامة
الصوفي ولد أمخيتير ولد عبدالله المجاور العمامي اليعقوبي في قصيدته الشرفية التي
تتناول جعفرية اليعقوبيين مخاطبا الشرفاء
عامة
صونوا انتسابكم عما يدنســـــه
وطهروه من الأقذار والقـــذل
ففي
المشيئة أنتم مثل غـــيركم وليس يخرجكم
منها أنتما لعلي
وإن
عصيتم يضاعف عنده لكم عذابكم فاحذروا ما كان
من زلل
وللغزالي في الإحيا كما قد أتـى
في شرح بنيس في الإرشاد للفضل
وليس
يلحق بالآباء منحرف
في الخلق عنهم وفى فعل فلا يكــــــل
فاتبع الأب في سر وفى علن
تلحق به وتنل ما شئت
من أمل
وفى التتائي للزرقاني شرح خليـــــــــــــــل
المالكي في طـريق العلم والعمل
وجوب تصديق شخص يدعي نسبا إن حازه مثل حوز الشاء والإبــل
وذلكم في حــــــــديث للنبي
نمــــي وهو التبرؤ من نسب من الحـظل
وإن
تأمـلت ما الــتـتائــي حــــرره
وجدته وفق ما قد قال شرح خلى
وفى الدسوقي من قــد قال للعربى
ليس انتسابك من حق لذي قبل
به يحد لأن العرب دأبــــــــــــهم حفظ انتسابهم عن أهله
الأول
وقد يعدون عشرا لاعتنــائـــهم وما يزيد
على عشر من المـهـل
وفى الرهوني حد النافي نسبة من قد حازها مدة طويـــلة الأجــــل
و الونشريسي في المعيار قال لنا من
ادعـــى نسبا عند الأنام جـــلى
يحد منكره من غير بينــــــــة إن حازه
عنده كالحوز للـــــثـلل[1]
والمنكرون لها قد كان نكرهم عار عليهم كما قد جاء في المثــــل
وجلدهم واجب شرعا لدى العلما كما مضى آنفا من غير مفتـــــعل
ويقول العلامة بداه بن البصيري:
الناس في أنسابهم مصدقــون مهملة عمومها عنهم يكون
والضمير في عنهم عائد
للمناطقة أي أن القضية المهملة ليست مقيدة فتشمل وتنطبق على جميع جزئياتها.
وهذا يؤكده محمد الحسن ولد
احمدو الخديم في شرحه المسمى كتاب "مرام المجتدي على شرح كفاف المبتدي"
في هامش الصفحة 222 تحت باب الإلحاق.
ثانيا ـ الأسباب:
أما الأسباب التي جعلتني
أتناول الموضوع فمن ضمنها:
السبب الأول ـ: ديني وخاصة عندما أراجع الآية الكريمة: << أدعوهم لآبائهم
هو أقسط عند الله >>.الآية 4 الاحزاب
وقادني تفسير هذه الآية
الكريمة إلى حديث أبي هريرة الذي يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
<<لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم >> هذه آية نسخت تلاوتها دون حكمها . كتاب
الإتقان للسيوطي ج3 ص18 "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة
عليه حرام". مسلم ص63
"اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم "
السنن الكبرى للبيهقي 18955 . وذهب كثير من المحدثين والفقهاء مثل ابن إسحاق
والطبري والبخاري إلى جواز الرفع في النسب ، ولم يكرهوه ، بل أوجبه البعض محتجين
بعمل السلف الصالح فقد كان أبوبكر الصديق رضي الله عنه أنسب قريش لقريش ومضر، بل
ولسائر العرب .وكذا ابن عباس وجبير بن
مطعم وعقيل بن أبى طالب .وكان من بعدهم
ابن شهاب الزهري وابن سيرين وكثير من التابعين قالوا وتدعو الحاجة إليه في كثير من
المسائل الشرعية مثل تعصيب الوراثة وولاية النكاح والعاقلة في الديات والعلم بنسب
النبي صلى الله عليه وسلم وأنه القرشي الهاشمي ، وهذا من فروض الإيمان ولا يعذر
الجاهل به ،وكذا من يفرق في الحرية والاسترقاق
بين العرب والعجم فهذا كله يدعو إلى معرفة الأنساب ،ويؤكد فضل هذا العلم وشرفه فلا ينبغي أن يكون
ممنوعا[2]
من رأى أن النسب غير ضروري : ضعف هذا الرأي جماعة من الفضلاء وعزوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم منهم الجرجاني وابن
محمد بن حزم وأبو عمرو بن عبد البر ففي الحديث الصحيح : "تعلموا من أنسابكم
ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر
"أخرجه الألباني السلسلة الصحيحة ج1ص 497، ويقول القاضي محمد محمود ولد
لمرابط القناني :
وأهل كل مــلة قد
أوجبوا لكل ما به يــصان النسب
كحفظه معتنيا وكـتــــــبه وحوزه كــــذاك الاعتنا به
وذاك أمر واجب
فلتعلموا عليكم لقوله "تعلمـــــــــــوا"
والنصوص الشرعية مليئة بالأمر بصلة
الرحم، وتذكر جزاء ذلك عند الله ، وتوعد قاطعه بالويل والثبور. ولا تمكن صلة الرحم
إلا بمعرفة الأنساب ومن المعروف أن الشيء إذا وجب وجب سببه ، فمثلا لا يمكن أداء
الصلاة إلا بمعرفة أحكامها.
السبب الثاني ـ: الوقوف أمام الشعوبية
التي كانت بلادنا في منأى عنها ،إلا انها بدأت تجتاح المنطقة بتشجيع من الاستعمار،
ورسل هذه الحملة مستشرقون ومستغربون .إذ تستهدف هذه الحملة محاربة العاطفة الدينية
والعربية ،من أجل زلزلة المقاييس الأخلاقية والتنازل عنها ولو تدريجيا.
السبب الثالث ـ: تنشئة الأبناء والشباب
على معرفة هذه الحقائق والمكانة الاجتماعية التي كان الأجداد يتمتعون بها ، وكذلك
المكانة الدينية والأخلاقية التي كانوا يحافظون عليها عبر القرون .وذاقوا في
سبيلها الأمرين ، لأن الدين أساسه الأخلاق لقوله تعالى : <وإنك لعلى خلق عظيم > ولقول عائشة لما سئلت عن
أخلاقه صلى الله عليه وسلم قالت : < كان خلقه القرآن > ويقول صلى الله عليه وسلم <جئت لأتمم مكارم
الأخلاق >. والأخلاق التي جاء يتممها هي الأخلاق العربية من إكرام الضيف ونجدة
المستغيث وغيرهما من الأخلاق الفاضلة.
السبب الرابع ـ: الاستجابة للطلبات
المتكررة من شباب المجموعة.
تعليقات
إرسال تعليق